بقلم: د. طلال عثمان
مع انطلاق صافرة النهاية في أجواء باردة داخل ملعب أليانز أرينا مساء السبت، تساءل كثيرون: كيف حدث هذا؟ ومتى كان آخر مرة حدث فيها ذلك؟
الخسارة بنتيجة 2-1 (1-0) أمام أوغسبورغ مثّلت أول هزيمة لبايرن ميونيخ في الدوري الألماني هذا الموسم، وذلك في الجولة 19. وكانت آخر خسارة للفريق البافاري على أرضه قد تعود إلى 8 مارس 2025.
وكما جرت العادة مع متصدر البوندسليغا، بدأ بايرن اللقاء بالسيطرة على الكرة، محاولاً اختراق التكتل الدفاعي الكثيف لأوغسبورغ، وسط حضور جماهيري بلغ 75 ألف متفرج وفي درجات حرارة منخفضة.
بايرن يتصدر في الأهداف من الكرات الركنية
في الدقيقة 23، حوّل هيروكي إيتو ركنية مايكل أوليسيه – التي كانت تمريرته الحاسمة رقم 14 هذا الموسم – برأسه إلى شباك أوغسبورغ عند القائم البعيد. وكانت هذه أول تسديدة لبايرن على المرمى، رغم استحواذه الكاسح الذي لم يُترجم إلى فرص حقيقية كثيرة.
وبهذا الهدف، وصل بايرن إلى هدفه التاسع من الكرات الركنية هذا الموسم، وهو الرقم الأعلى في الدوري الألماني.
وكما كان متوقعاً، ركّز أوغسبورغ على الدفاع العدواني والانضباط التكتيكي العالي، مع جهد بدني جماعي كبير. المساحات كانت نادرة، وكأنها ساحة مارين بلاتس في يوم صيفي مزدحم. ونجح الضيوف في الحد من خطورة لويس دياز وأوليسيه على الأطراف.
بعد التقدم، بدا أوغسبورغ مهتزاً للحظات، وأخطر فرص بايرن جاءت من تسديدة أرضية لدياز مرت من بين قدمي الحارس فين داهمن، قبل أن تنحرف الكرة وتخرج بجوار القائم (27).
جرس إنذار من العارضة
حتى تلك اللحظة، لم يظهر أوغسبورغ هجومياً، بفضل يقظة دفاع بايرن رغم الغيابات. ألفونسو ديفيز خاض أول مباراة أساسياً كظهير أيمن بعد أكثر من 9 أشهر من الغياب بسبب قطع في الرباط الصليبي، بينما شغل إيتو الجهة اليسرى.
لكن قبل نهاية الشوط الأول بقليل، أطلق روبن فيلهـاور تسديدة قوية ارتطمت بالعارضة، في إشارة تحذير واضحة.
أنهى بايرن الشوط الأول متفوقاً بشكل كاسح في التمريرات (444 مقابل 149)، لكن النتيجة بقيت هشة.
الشوط الثاني… التحول غير المتوقع
على عكس التوقعات، لم يتراجع أوغسبورغ بدنياً بعد الاستراحة، بل ازداد ثقة مع ضيق الفارق. هذا الأمر أربك بايرن، الذي بدأ يعاني أمام صلابة الضيوف.
وقال المدرب فينسنت كومباني:
"نمر بفترة مزدحمة جداً، خمس مباريات خلال 13 يوماً. في مثل هذه الفترات، كل شيء وارد."
ردّ كومباني بعدة تغييرات، أبرزها عودة جمال موسيالا إلى ملعب أليانز أرينا بالقميص رقم 10، لأول مرة منذ 29 مارس 2025. لكن حتى موسيالا لم يتمكن من إعادة السيطرة، واضطر الحارس يوناس أوربيغ للتدخل أكثر من مرة، أبرزها تصديه لركلة حرة خطيرة من أليكسيس كلود-موريس.
الانهيار في 6 دقائق
في الدقيقة 75، عاقب أوغسبورغ بايرن على تراجعه، وسجل هدف التعادل برأسية من ركنية عبر تشافيز. وبعد ست دقائق فقط، صدم هان-نواه ماسينغو أصحاب الأرض بالهدف الثاني (81).
وقال كومباني بعد اللقاء:
"لم نُدخل الطاقة الكافية في الشوط الثاني."
وأضاف جوناثان تاه:
"لم نصل إلى نفس مستوى الطاقة الذي لعب به الخصم."
نتيجة الشوط الثاني كانت واضحة: 6 تسديدات على مرمى بايرن مقابل واحدة فقط لصالحه.
أرقام مقلقة وردة فعل مطلوبة
استقبل بايرن 16 تسديدة طوال المباراة، وهو رقم نادر تحت قيادة كومباني، لم يتكرر سوى مرة واحدة من قبل أمام بوروسيا مونشنغلادباخ في مايو 2025.
وقال جوشوا كيميش بغضب:
"لم نصل إلى مستوانا الأعلى."
وأضاف المدير الرياضي ماكس إيبرل:
"علينا أن ندفع أنفسنا لأقصى حد في كل مباراة، وهذا لم يحدث اليوم."
في الدقائق الأخيرة، ضغط بايرن بكل قوة، فكك خط الدفاع، أشرك نيكولاس جاكسون، بل وتقدم الحارس أوربيغ في الركلة الركنية الأخيرة، لكن أقصى ما تحقق كان تسديدة مقوسة رائعة من أوليسيه ارتطمت بالعارضة.
بدون ذعر… لكن مع رد فعل
اختتم كومباني بقوله:
"لا يجب أن نشكك في كل شيء، لكن علينا الاعتراف بأن اليوم لم يكن يومنا."
واتفق كيميش وهاري كين على أن الرد يجب أن يكون في دوري أبطال أوروبا أمام آيندهوفن، بينما تحدث تاه عن "غضب إيجابي" سيظهر في المباراة المقبلة.
هذه الخسارة هي الرابعة فقط هذا القرن لبايرن على أرضه في الدوري بعد التقدم بين الشوطين.
لكن كما قال كيميش:
"هذه المباراة لن تدخلنا في أزمة."
وأكد هاري كين:
"الأهم هو العودة برد فعل قوي… لن نُصاب بالذعر."